ابن الأثير

149

الكامل في التاريخ

استعفيتم منه ، أنزل فيه عندما أحببتم حتى لا يكون لكم على اللَّه حجّة ، ولنصبرن كما أمرنا حتى تبلغوا ما تريدون . ورجع من الأمراء من قرب من الكوفة ، فرجع جرير من قرقيسيا ، وعتيبة بن النّهّاس من حلوان ، وخطبهم أبو موسى وأمرهم بلزوم الجماعة * وطاعة عثمان « 1 » ، فأجابوا إلى ذلك وقالوا : صلّ بنا . فقال : لا إلّا على السمع والطاعة لعثمان . قالوا : نعم . فصلّى بهم وأتاه ولايته فوليهم . وقيل : سبب يوم الجرعة أنّه كان قد اجتمع ناس من المسلمين فتذاكروا أعمال عثمان فأجمع رأيهم ، فأرسلوا إليه عامر بن عبد اللَّه التميمي ثمّ العنبري ، وهو الّذي يدعى عامر بن عبد القيس ، فأتاه فدخل عليه فقال له : إنّ ناسا من المسلمين اجتمعوا ونظروا في أعمالك فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما ، فاتّق اللَّه وتب إليه . فقال عثمان : انظروا إلى هذا فإنّ الناس يزعمون أنّه قارئ ثمّ هو يجيء يكلمني في المحقّرات ، وو اللَّه ما يدري أين اللَّه ! فقال عامر : بل واللَّه إنّي لأدري أن اللَّه لبالمرصاد ! فأرسل عثمان إلى معاوية وعبد اللَّه بن سعد وإلى سعيد بن العاص وعمرو بن العاص وعبد اللَّه بن عامر فجمعهم فشاورهم وقال لهم : إن لكلّ امرئ وزراء ونصحاء وإنّكم وزرائي ونصحائي وأهل ثقتي ، وقد صنع الناس ما قد رأيتم وطلبوا إليّ أن أعزل عمالي وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبّون ، فاجتهدوا رأيكم . فقال له ابن عامر : أرى لك يا أمير المؤمنين أن تشغلهم بالجهاد عنك حتى يذلّوا لك ولا يكون همة أحدهم إلّا في نفسه وما هو فيه من دبر دابته وقمل فروته . وقال سعيد : احسم عنك الداء فاقطع عنك الّذي تخاف ، إن لكلّ قوم قادة متى تهلك يتفرّقوا ولا يجتمع لهم أمر . فقال عثمان : إن هذا هو الرأي لولا ما فيه . وقال معاوية : أشير عليك أن تأمر أمراء الأجناد

--> ( 1 ) . S . mO